ابن كثير
294
البداية والنهاية
معهم ) الآيات حين مالوا في الباطن إلى بني النضير . فصل [ في إسلام بعض أحبار يهود نفاقا ] ( 1 ) ثم ذكر ابن إسحاق من أسلم من أحبار اليهود على سبيل التقية فكانوا كفارا في الباطن فاتبعهم بصنف المنافقين وهم من شرهم ، سعد بن حنيف ، وزيد بن اللصيت ، وهو الذي قال حين ضلت ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم يزعم محمد أنه يأتيه خبر السماء وهو لا يدري أين ناقته ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم " والله لا أعلم إلا ما علمني الله ، وقد دلني الله عليها فهي في هذا الشعب قد حبستها شجرة بزمامها " فذهب رجال من المسلمين فوجدوها كذلك . قال ونعمان بن أوفى ، وعثمان بن أوفى ، ورافع بن حريملة ، وهو الذي قال فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم مات - فيما بلغنا - : " قد مات اليوم عظيم من عظماء المنافقين " ورفاعة بن زيد بن التابوت : وهو الذي هبت الريح الشديدة يوم موته عند مرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من تبوك ( 2 ) فقال : " إنها هبت لموت عظيم من عظماء الكفار " فلما قدموا المدينة وجدوا رفاعة قد مات في ذلك اليوم وسلسلة بن برهام وكنانة بن صوريا . فهؤلاء ممن أسلم من منافقي اليهود قال : فكان هؤلاء المنافقون يحضرون المسجد ويسمعون أحاديث المسلمين ويسخرون ويستهزئون بدينهم ، فاجتمع في المسجد يوما منهم أناس فرآهم رسول الله صلى الله عليه وسلم يتحدثون بينهم خافضي أصواتهم ، قد لصق بعضهم إلى بعض ، فأمر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخرجوا من المسجد إخراجا عنيفا ، فقام أبو أيوب إلى عمرو بن قيس أحد بني النجار - وكان صاحب آلهتهم في الجاهلية - فأخذ برجله فسحبه حتى أخرجه وهو يقول - لعنه الله - أتخرجني يا أبا أيوب من مربد بني ثعلبة ؟ ثم أقبل أبو أيوب إلى رافع بن وديعة النجاري فلببه بردائه ، ثم نتره نترا شديدا ( 3 ) ولطم وجهه فأخرجه من المسجد وهو يقول : أف لك منافقا خبيثا . وقام عمارة بن حزم إلى زيد بن عمرو - وكان طويل اللحية - فأخذ بلحيته وقاده بها قودا عنيفا حتى أخرجه من المسجد ، ثم جمع عمارة يديه جميعا فلدمه بهما لدمة في صدره خر منها قال يقول : خدشتني يا عمارة ، فقال عمارة . أبعدك الله يا منافق ، فما أعد الله لك من العذاب أشد من ذلك ، فلا تقربن مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وقام أبو محمد مسعود بن أوس بن زيد بن أصرم بن زيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار - وكان بدريا - إلى قيس بن عمرو بن سهل وكان شابا - وليس في المنافقين شاب سواه - فجعل يدفع
--> ( 1 ) زيادة استدركت لمزيد من التوضيح . ( 2 ) في ابن هشام : من غزوة بني المصطلق . ( 3 ) في النهاية : النتر جذب فيه قوة وجفوة .